​ أمام مؤتمر العمل الدولي بجنيف.. الأمين العام للاتحاد العربى يثمن القرار التاريخي بإنصاف فلسطين ويستعرض رؤية “الاتحاد العربي لعمال النفط والمناجم والكيماويات” حول الذكاء الاصطناعي

شارك الاتحاد العربي لعمال النفط والمناجم والكيماويات ، في أعمال الدورة الـ 114 لمؤتمر العمل الدولي المنعقد بالعاصمة السويسرية جنيف، حيث ألقى الأمين العام الكيميائي/ عماد حمدي كلمة بارزة أمام السيد “جيلبيرت هونجبو” المدير العام لمنظمة العمل الدولية، وبحضور ممثلي الحكومات وأصحاب الأعمال والعمال من مختلف دول العالم.

أبرز المحاور التي جاءت في كلمة الاتحاد:

إيجابيات قانون العمل المصري الجديد: ثمّن الاتحاد جهود القيادة المصرية في إصدار قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025، مشيداً بما يحققه من توازن، وقضاء على الفصل التعسفي، وحماية العمالة غير المنتظمة وذوي الهمم تحقيقاً لـ “العدالة الناجزة”.

انتصار الحق الفلسطيني: أشاد الأمين العام بالدعم الدولي المتنامي للقضية الفلسطينية، مؤكداً أن حجم التصويت لصالحه يعكس إدراك المجتمع الدولي لعدالة القضية ورفضه لحرب الإبادة.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل الوظائف: تناولت الكلمة تقرير المدير العام للمنظمة، وشددت على أهمية تبني سياسات “التحول العادل” في الذكاء الاصطناعي لحماية العمال، وسد فجوات المهارات عبر برامج التدريب وإعادة التأهيل.

إدانة الانتهاكات ودعم الاستقرار العربي: أدان الكيميائي عماد حمدي الممارسات الممنهجة للاحتلال ضد العمال العرب في فلسطين والجولان وجنوب لبنان وسوريا، كما أعلن التضامن الكامل مع دول الخليج العربي والمملكة الأردنية الهاشمية ضد أي هجمات تمس سيادتها ومنشآت الطاقة بها، مطالباً بالتدخل الدولي لإيقاف الحروب في السودان واليمن وليبيا.

نص الكلمة كاملاً كما أُلقيت في المؤتمر:

بسم الله الرحمن الرحيم..

معالي السيد/ جيلبيرت هونجبو، المدير العام لمنظمة العمل الدولية، السيدات والسادة ممثلو الحكومات وأصحاب الأعمال والعمال، الحضور الكريم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

في البداية، أتشرف بأن أنقل لكم تحيات الاتحاد العربي لعمال النفط والمناجم والكيماويات، مع خالص التقدير لهذا المحفل الدولي الرفيع، المنعقد ضمن أعمال الدورة الـ114 لمؤتمر العمل الدولي في جنيف، والذي يجسد قيم الحوار الاجتماعي ويعزز مبادئ العدالة والعمل اللائق في مختلف دول العالم.

وأغتنم هذه المناسبة لأتوجه بخالص التهنئة إلى دولة فلسطين الشقيقة، على ما تحقق من تطور مهم داخل منظمة العمل الدولية، وهو ما يمثل خطوة متقدمة تعكس تنامي الدعم الدولي لحقوق الشعب الفلسطيني، وتؤكد عدالة قضيته وحقه المشروع في الحرية وإقامة دولته المستقلة.

إن ما لمسناه أثناء التصويت على اعتماد فلسطين دولةً ذات صفة “عضو مراقب” بـ (394 صوتاً بنعم، مقابل 17 لا, و42 امتناعاً) يؤكد أن المجتمع الدولي اليوم بات يدرك جيداً أن ما يحدث على أرض فلسطين ما هو إلا حرب إبادة لصاحب الأرض والحق، وأن صوت الحق والعدل أصبح الآن يعلو ويعلو حتى تحرير فلسطين بإذن الله.

السيدات والسادة، لقد جاء تقرير المدير العام لمنظمة العمل الدولية هذا العام ليضع أمامنا صورة دقيقة للتحديات العميقة التي تواجه أسواق العمل العالمية، وفي مقدمتها التحولات التكنولوجية المتسارعة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، الذي لم يعد مجرد أداة تقنية، بل أصبح قوة مؤثرة تعيد تشكيل طبيعة الوظائف، وأنماط الإنتاج، ومستقبل المهارات.

إننا نؤكد في هذا السياق أن الذكاء الاصطناعي يحمل فرصاً كبيرة لتحسين الإنتاجية وخلق وظائف جديدة، لكنه في الوقت ذاته قد يفرض تحديات حقيقية تتعلق بإحلال بعض الوظائف التقليدية، واتساع فجوات المهارات، وهو ما يتطلب استجابة عاجلة قائمة على التدريب وإعادة التأهيل، وضمان أن تكون هذه التحولات في خدمة العمال لا على حسابهم. ومن هنا، ندعو إلى تبني سياسات واضحة تضع “التحول العادل” في صميم التحول الرقمي، بما يضمن حماية العمال، وتوسيع برامج التدريب المهني، وتعزيز الشراكة بين الحكومات وأصحاب الأعمال والنقابات لمواكبة هذا التغير المتسارع.

السيدات والسادة، كما لا يفوتنا في هذا مقام إلا أن نُدين بأشد العبارات ما يتعرض له العمال العرب في الأراضي العربية المحتلة، كما في فلسطين والجولان السوري المحتل وجنوب لبنان، من انتهاكات ممنهجة تمس حقهم الأساسي في العمل الكريم، وتشمل القيود على الحركة، وهدم مصادر الرزق، ومصادرة الأراضي، واستهداف البنية الاقتصادية. إن هذه الممارسات التي تقوم بها سلطات الاحتلال الإسرائيلية تمثل انتهاكاً صارخاً لمعايير العمل الدولية وحقوق الإنسان، وتفرض على المجتمع الدولي مسؤولية أخلاقية وقانونية عاجلة من أجل توفير الحماية اللازمة للعمال في هذه المناطق، وضمان تمكينهم من حقوقهم الأساسية دون تمييز أو قيود، بل إننا ندعو لإيقاف تلك الهجمات والحروب فوراً على غزة الصامدة ولبنان وسوريا.

وفي هذا الإطار، نؤكد أن نصرة العمال الفلسطينيين وسائر العمال في الأراضي العربية المحتلة ليست موقفاً سياسياً فحسب، بل هي التزام إنساني وأخلاقي يعكس جوهر مبادئ منظمة العمل الدولية القائمة على العدالة والكرامة والمساواة.

كما ندين بأشد العبارات ما تتعرض له دول الخليج العربي الشقيقة، في المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، ودولة الكويت، ومملكة البحرين وسلطنة عمان، ودولة قطر، وكذلك المملكة الأردنية الهاشمية، من هجمات وضربات تمس سيادتها وسلامة أراضيها، وتستهدف منشآتها الحيوية، خاصة في مجالات الطاقة، والنفط، والمناجم، والكيماويات، ونطالب بإيقاف تلك الحروب والهجمات فوراً، ونعلن الدعم اللامتناهي مع دولنا العربية الشقيقة وعمالنا العرب الأوفياء.

كذلك ندعو المجتمع الدولي للتدخل الفوري لإيقاف الحروب في منطقتنا (الشرق الأوسط) لما تخلفه من دمار وفقدان لفرص العمل. كما نطالب المجتمع الدولي بإنقاذ عمالنا في السودان الشقيق عبر إيقاف تلك الحرب المزعومة ونصرة الشرعية، وكذلك دعم عمالنا في اليمن الشقيق وإيقاف الحروب هناك، ودعم عمالنا في دولة ليبيا الشقيقة لاستعادة استقرارها.

السيدات والسادة، إننا نثمن ما قامت به القيادة المصرية من دعم لإصدار قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025، لما يحدثه من توازن في بيئة العمل، والقضاء على كل التشوهات التي تمس حقوق العمال ومنها الفصل التعسفي، وأيضاً لما تضمنه القانون الجديد من حماية واسعة للعمالة غير المنتظمة وذوي الهمم، فضلاً عن إضافة باب كامل للمحاكم العمالية المتخصصة لخلق ما يسمى بـ “العدالة الناجزة”.

السيدات والسادة، إننا نثمن عالياً ما ورد في تقرير المدير العام من دعوة لتعزيز الحوار الاجتماعي وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، ونؤكد أن مواجهة التحديات الراهنة، سواء المرتبطة بالتحول التكنولوجي أو بالأزمات الاقتصادية أو بالنزاعات، تتطلب تعاوناً دولياً حقيقياً يضع الإنسان في قلب التنمية.

وفي الختام، نتوجه بالشكر والتقدير إلى منظمة العمل الدولية وإلى المدير العام على جهوده المتواصلة، متمنين لهذا المؤتمر كل النجاح في الخروج بتوصيات عملية تسهم في تعزيز العدالة الاجتماعية وترسيخ العمل اللائق لكل شعوب العالم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

شاهد أيضاً

الاتحاد العربي لعمال النفط يحيي ذكرى “يوم الأرض”: 50 عاماً من الصمود والتمسك بالحق العربي الأصيل

أصدر الاتحاد العربي لعمال النفط والمناجم والكيماويات بياناً رسمياً بمناسبة ذكرى “يوم الأرض” الفلسطيني، أكد …